شهدت مدينة ملبورن في ولاية فكتوريا الاسترالية احتفالا قوميا كبيرا بمناسبة راس السنة البابلية الكلدانية اكيتو 7326، في مهرجان جماهيري مميز اقامه ابناء الجالية الكلدانية، برعاية الاتحاد الكلداني الاسترالي والرابطة الكلدانية فرع استراليا، وبمشاركة واسعة من المؤسسات الاجتماعية والثقافية والكنسية التابعة لأبناء شعبنا في استراليا. وقد تحول هذا المهرجان الى مناسبة قومية وثقافية بارزة عكست عمق الانتماء الى الهوية الكلدانية وارتباط ابناء الجالية بجذورهم الحضارية الممتدة لالاف السنين. وقد اشارت التغطيات المحلية الى ان المناسبة استقطبت حضورا واسعا من ابناء الجالية في ملبورن ضمن اجواء احتفالية كبيرة.
حضور جماهيري واسع
تميز الاحتفال بحضور الالاف من ابناء شعبنا الكلداني الذين توافدوا من مختلف مناطق ملبورن وضواحيها للمشاركة في هذا الحدث التاريخي، حيث امتلأت ساحة المهرجان بالعائلات والشباب والاطفال الذين ارتدوا الازياء التراثية الكلدانية وحملوا الاعلام القومية، في مشهد جسد وحدة الجالية وتماسكها. وقد عكس الحضور الكبير مدى تعلق ابناء شعبنا بتراثهم القومي وحرصهم على نقل هذا الارث الحضاري الى الاجيال الجديدة التي ولدت ونشات في المهجر.
وكانت الاجواء مفعمة بالفرح والاعتزاز، اذ امتزجت الموسيقى التراثية مع الدبكات الشعبية والاغاني القومية، لتعيد الى الذاكرة تاريخ بابل وبلاد ما بين النهرين، وتؤكد ان الهوية الكلدانية لا تزال حية في وجدان ابنائها مهما ابتعدت بهم الجغرافيا عن الوطن الام.
رفع أكبر علم كلداني في العالم
من أبرز اللحظات التي خطفت انظار الحاضرين خلال المهرجان، كانت لحظة رفع اكبر علم كلداني في العالم، والذي بلغ قياسه ثمانية امتار طولا وثلاثة امتار عرضا، في مشهد مؤثر عبر عن الفخر القومي. وقد وقف الحضور في لحظة مهيبة وهم يشاهدون العلم الكلداني يرفرف عاليا فوق ساحة الاحتفال، وسط تصفيق حار وهتافات قومية جسدت روح الاعتزاز بتاريخ الامة الكلدانية ورموزها القومية.
وقد اعتبر كثير من المشاركين ان هذه اللحظة لم تكن مجرد رفع لعلم، بل كانت رسالة رمزية قوية تؤكد ان الشعب الكلداني، رغم ما تعرض له عبر التاريخ من هجرات ومعاناة، ما زال متمسكا بهويته وحضارته العريقة.
حضور رسمي وسياسي بارز
اكتسب المهرجان اهمية اضافية من خلال الحضور الرسمي الواسع، اذ شارك فيه عدد من:
اعضاء حكومة ولاية فكتوريا
اعضاء البرلمان الفيدرالي الاسترالي
اعضاء برلمان ولاية فكتوريا
ممثلين عن المجالس المحلية
شخصيات اجتماعية وثقافية
ممثلين عن المؤسسات والجمعيات التابعة لأبناء شعبنا
وقد عبر المسؤولون الحاضرون عن تقديرهم الكبير للدور الذي تؤديه الجالية الكلدانية في المجتمع الاسترالي، واشادوا بمساهمتها الفاعلة في ترسيخ قيم التعددية الثقافية والتعايش المشترك داخل استراليا، مؤكدين احترامهم للتاريخ العريق الذي تمثله حضارة بلاد الرافدين في التاريخ الانساني.
رسالة ثقافية ووطنية
لم يكن الاحتفال مجرد مناسبة اجتماعية، بل حمل رسالة ثقافية عميقة، تمثلت في التأكيد على ان اكيتو ليس فقط بداية سنة جديدة، بل هو رمز لتجدد الحياة والانتماء الحضاري. فقد حرص المنظمون على ان يكون المهرجان مساحة لتعريف الاجيال الجديدة بتاريخهم الكلداني، من خلال الكلمات الرسمية والفقرات الفنية والرموز التراثية التي جسدت استمرارية هذا الشعب عبر العصور.
كما عكس المهرجان صورة حضارية مشرقة عن الجالية الكلدانية في استراليا، التي استطاعت ان تحافظ على تراثها، وفي الوقت نفسه ان تكون جزءا فاعلا ومؤثرا في المجتمع الاسترالي الحديث.
التنظيم والدعم المؤسسي
اظهر المهرجان مستوى عاليا من التنظيم والتنسيق بين مختلف الجهات المشاركة، حيث ساهمت مؤسسات عديدة في انجاح هذا الحدث الكبير، وفي مقدمتها:
الاتحاد الكلداني الاسترالي
الرابطة الكلدانية فرع استراليا
منصة VICTALK
المؤسسات الثقافية والاجتماعية
الشخصيات الكلدانية من ابناء الجالية
الفرق الفنية والتراثية
وقد لعبت هذه الجهات دورا محوريا في اظهار الاحتفال بصورة تليق بتاريخ شعبنا ومكانته.
مشهد يجسد وحدة الشعب
فقد بدا واضحا ان اكيتو هذا العام لم يكن مجرد مهرجان سنوي، بل تحول الى مناسبة قومية جامعة اكدت ان ابناء شعبنا في المهجر ما زالوا يحملون وطنهم في قلوبهم.
خاتمة
يمكن القول ان مهرجان اكيتو 7326 في ملبورن كان واحدا من اكبر الاحتفالات الكلدانية التي شهدتها استراليا والعالم في السنوات الاخيرة، ليس فقط من حيث الحضور الجماهيري الكبير، بل من حيث رمزيته الوطنية والثقافية والسياسية. لقد كان يوما جسد فيه ابناء شعبنا الكلداني فخرهم بتاريخهم، واثبتوا ان الهوية التي عمرها الاف السنين لا تزال نابضة بالحياة في قلوب ابنائها، مهما تغيرت الازمنة والاماكن.
وكان رفع اكبر علم كلداني في العالم في قلب ملبورن رسالة واضحة تقول:
ان الشعب الكلداني حاضر، موحد، ومتمسك بجذوره الحضارية التي لا تنطفئ.










